الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
388
مناهل العرفان في علوم القرآن
وهذا لا ينافي أن القراءة الأخرى مسموعة ومنزلة كتلك . خصوصا أنها متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أما قولها : ولكن الهجاء حرف ، فكلمة حرف مأخوذة من الحرف بمعنى القراءة واللغة ، والمعنى أن هذه القراءة المتواترة التي رسم بها المصحف ، لغة ووجه من وجوه الأداء في القرآن الكريم . ولا يصح أن تكون كلمة حرف في حديث عائشة مأخوذة من التحريف الذي هو الخطأ ، وإلا كان حديثا معارضا للمتواتر ، ومعارض القاطع ساقط . الشبهة التاسعة : يقولون : روى عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال : قالوا لزيد يا أبا سعيد « أوهمت » إنما هي « ثمانية أزواج من الضأن اثنين « 1 » اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ومن الإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين » . فقال : لا . إن اللّه تعالى يقول « فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » فهما زوجان ، كل واحد منهما زوج . الذكر زوج ، والأنثى زوج ا ه . قال أعداء الإسلام . فهذه الرواية تدل على تصرّف نساخ المصحف واختيارهم ما شاءوا في كتابة القرآن ورسمه . والجواب أن كلام زيد هذا لا يدل على ما زعموا . إنما يدل على أنه بيان لوجه ما كتبه وقرأه سماعا وأخذا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تصرّفا وتسهّيا من تلقاء نفسه . وكيف يتصور هذا من الصحابة في القرآن وهم مضرب الأمثال في كمال ضبطهم وتثبتهم في الكتاب والسنة . لا سيما زيد بن ثابت ، وقد عرفت فيما سبق من هو زيد في حفظه
--> ( 1 ) يريدون آية سورة الأنعام ونصها : « ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل » الخ .